تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
57
جواهر الأصول
وتوهّم : أنّ هذا منافٍ لما أسلفناه ؛ من أنّه يفهم من زنة اسم الآلة بدون المادّة معنىً ، ومن المادّة بدون الهيئة معنىً آخر . مدفوع : بأنّ غاية ما أسلفناه هي أنّه إذا لوحظ زنة اسم الآلة - مثلًا - فيفهم أنّ لها تطوّراً ومعنىً إجمالياً ، ولا يدلّ على أنّها تدلّ على المعنى مستقلًاّ . وكذلك في جانب المادّة ؛ فإنّها تدلّ على المعنى إجمالًا ، لا على المعنى مستقلًاّ ، فتدبّر . ذكر وتعقيب أجاب سيّد مشايخنا المحقّق الفشاركي قدس سره - على ما حكي عنه « 1 » - عن الإشكال الأخير : بأنّ المادّة ملحوظة أيضاً في وضع الهيئات ، فيكون الموضوع هي المادّة المتهيّئة بالهيئة الخاصّة - وهو الوضع الحقيقي الدالّ على المعنى - وليس الوضع الأوّل إلّا مقدّمة لهذا الوضع وتهيئة له . ولا نُبالي بعدم تسمية الأوّل وضعاً ؛ إذ تمام المقصود هو الوضع الثاني . ولكن فيه - مضافاً إلى أنّه يزيد في الإشكال - غير تامّ في نفسه ؛ وذلك لأنّه لو كانت المادّة موضوعة للمعنى أوّلًا فدلالتها عليه قهرية ، ولا معنى لوضع اللفظ لمعنىً لا يدلّ عليه . مع أنّه لو لم تكن للمادّة الكذائية معنىً لا يصحّ جعلها مادّة للمشتقّات ؛ لأنّ المبدأ لا بدّ وأن يكون له معنىً سارياً في جميع المشتقّات ، والمفروض أنّ المادّة الكذائية لم تكن لها معنىً . مع أنّ غاية ما يقتضي وضعها تهيّئيةً هي عدم دلالتها مستقلّة ، وأمّا أصل الدلالة - ولو تبعاً - فلا . فيلزم التعدّد في الدلالة على نفس الحدث ؛ لأنّه يفهم من
--> ( 1 ) - الحاكي شيخنا العلّامة أبو المجد صاحب الوقاية . انظر وقاية الأذهان : 161 - 162 .